ابن هشام الأنصاري

351

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وجعل منه الناظم يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ( 1 ) وقدّر الزّمخشريّ عطف ( مخرج ) على ( فالق ) . * * * [ فصل : مما تختص به الفاء والواو ] فصل : تختصّ الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما لدليل ، مثاله في الفاء : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ ( 2 ) ، أي : فضرب فانبجست ، وهذا الفعل المحذوف معطوف على ( أوحينا ) ، ومثاله في الواو قوله : [ 427 ] - فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلّا ليال قلائل

--> - لأن الذي هو في محل جر إنما هو الفعل وفاعله معا ، وليس للفعل وحده محل ، وقد روى الشيخ خالد قبل محل الشاهد : * يا رب بيضاء من العواهج * وجعل قوله : ( أم صبي ) بالجر بدلا من بيضاء ، وأنكر نصبه ، ولكنك قد عرفت الصواب . الشاهد فيه : أنه عطف الاسم الذي يشبه الفعل وهو قوله : ( دارج ) على الفعل وهو قوله : ( حبا ) كما علمت في إعراب البيت . ونظير هذا الشاهد قول الراجز : بات يعشّيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر وصف رجلا يعقر إبله للضيفان ، ومحل الشاهد قوله : ( وجائر ) فإنه اسم فاعل فهو يشبه الفعل ، وقد عطفه على يقصد ، فإن محل جملة يقصد جر لأنها نعت لعضب . ونظيره قول النابغة الذبياني كما أنشده النحاة : فألفيته يوما يبير عدوّه * ومجر عطاء يستحقّ المعابرا فإن قوله : ( ومجر عطاء ) معطوف على قوله : ( يبير عدوه ) وكان من حقه أن يقول : ( ومجريا عطاء ) وذلك لأن قوله : ( يبير عدوه ) جملة في محل نصب مفعول به لألفى ، والمعطوف يجب أن يكون مثل المعطوف عليه في الإعراب ، إلا أنه عامل ( مجر عطاء ) في حال النصب كما يعامل في حال الرفع والجر ، ولذلك نظائر في العربية ، والأدباء يروونه ( وبحر عطاء يستحق المعابرا ) . ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 95 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 160 . [ 427 ] - هذا بيت من الطويل ، وهو من كلمة للنابغة الذبياني يرثي فيها أبا حجر النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني . -